محمد بيومي مهران

113

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 1 ) مردوك : - بلغ هذا المعبود الوثني من الشهرة مبلغا ربما بم يبلغه إله وثني آخر من تاريخ الشرق الأدنى القديم ، وقد ارتبط مصيره بمصير مدينة بابل ، والتي كان لها شأن عظيم في التاريخ القديم ، سياسيا وعسكريا ودينيا واجتماعيا ، ويدل على هذه الصلة الوثيقة بين مردوك وبابل قول إرميا ، النبي العبراني ، « قولوا أخذت بابل ، خزي بيل ، تضعضع مردوخ » وذلك عند سقوط بابل عام 539 ق . م . وكان مردوك ، في نظر القوم ، هو ابن انكى البكر ، ومن ثم فقد ورث عنه العلم والسحر ، وصار مثله المعوذين الآلهة ، وكان الساحر عندما يمارس مهنته إنما يعمل باسم مردوك ، كما يعمل باسم أبيه « أيا » ، وفي الأمور المستعصية كان مردوك يلجأ إلى أبيه انكى طلبا للمعونة ، وكما كان « أيا » إله الحكمة ، كان مردوك أحكم الحكماء ، والخبير بين الآلهة . هذا ، وكما تبيّن لنا مقدمة قانون حمورابي المكانة العليا التي وصل إليها مردوك في الإمبراطورية البابلية ، تبين لنا قصيدة الخلق البابلية مكانته السامية أيضا ، حيث أسبغت عليه خمسين اسما أو لقبا ، مما جعل « دورم » يزعم أنه في نسبة هذه الأوصاف جميعا إلى إله واحد ، اتجاها إلى التوحيد ، وهو يجد هذا الاتجاه أيضا في عصر الدولة الكلدانية ، إذا صارت الآلهة المختلفة مجرد جوانب من شخص مردوك . وكانت « صبريانيتم » بمعنى الفضية أو اللامعة كالفضة ، زوجة لمردوك ، وكان الاثنان يبجلان حينما تعلو مكانة بابل ، وعندما فتح ملوك آشور أرض بابل أبدوا ولاءهم لآلهتها ، وهي في مقدمتها مردوخ وزوجته ، وكذا في أيام الكلدانيين والفرس ، بل ظلا موضع الاجلال بعد ذلك أيام السلوقيين ، سواء في الحياة الخاصة أو الاحتفالات الرحية . ( 2 ) آشور : - وهو الإله القومي للآشوريين ، وكبير آلهتهم الوثنية ،